محمد بن جرير الطبري
53
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قوله : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم سمعناه يسبها ويعيبها ويستهزئ بها ، لم نسمع أحدا يقول ذلك غيره ، وهو الذي نظن صنع هذا بها . وقوله : فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون يقول تعالى ذكره : قال قوم إبراهيم بعضهم لبعض : فأتوا بالذي فعل هذا بآلهتنا الذي سمعتموه يذكرها بعيب ويسبها ويذمها على أعين الناس فقيل : معنى ذلك : على رؤس الناس ، وقال بعضهم : معناه : بأعين الناس ومرأى منهم ، وقالوا : إنما أريد بذلك أظهروا الذي فعل ذلك للناس كما تقول العرب إذا ظهر الامر وشهر : كان ذلك على أعين الناس ، يراد به كان بأيدي الناس . واختلف أهل التأويل قوله : لعلهم يشهدون فقال بعضهم : معناه لعل الناس يشهدون عليه أنه الذي فعل ذلك ، فتكون شهادتهم عليه حجة لنا عليه . وقالوا : إنما فعلوا ذلك لأنهم كرهوا أن يأخذوه بغير بينة . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون عليه أنه فعل ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون قال : كرهوا أن يأخذوه بغير بينة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لعلهم يشهدون ما يعاقبونه به ، فيعاينونه ويرونه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : بلغ ما فعل إبراهيم بآلهة قومه نمرود ، وأشراف قومه ، فقالوا : فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون : أي ما يصنع به . وأظهر معنى ذلك أنهم قالوا : فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون عقوبتنا إياه ، لأنه لو أريد بذلك ليشهدوا عليه بفعله كان يقال : انظروا من شهده يفعل ذلك ، ولم يقل : أحضروه بمجمع من الناس . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ئ قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) * .